المحقق البحراني
163
الحدائق الناضرة
عندهم - فهو أخص من مطلق المخالف ، والمخالف الغير الناصب عندهم من المسلمين المحكوم باجراء أحكام الاسلام عليهم - أشار ( قدس سره ) إلى أن الأخبار الواردة بعدم الإعادة شاملة للفردين المذكورين ، وأن المراد بالناصب في رواية بريد هو هذا الفرد المذكور . أقول : والتحقيق المستفاد من أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) - كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في كتاب الشهاب الثاقب - أن جميع المخالفين العارفين بالإمامة والمنكرين القول بها كلهم نصاب وكفار ومشركون ليس لهم في الاسلام ولا في أحكامه حظ ولا نصيب ، وإنما المسلم منهم هو الغير العارف بالإمامة ، وهم في الصدر الأول من زمان الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر كثير ، ويعبر عنهم في الأخبار بأهل الضلال وغير العارف والمستضعف . ومن الأخبار الواردة بهذا الفرد توهم متأخرو أصحابنا الحكم باسلام المخالف الغير المعلن بالعداوة . والحكم بعدم الإعادة هنا شامل لهذين الفردين ، وإلى الفرد الأول يشير في صحيحة بريد السؤال الأول وهو قوله : " رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر " وإلى الفرد الثاني السؤال الثاني وهو قوله : " قال : وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف . . . إلى آخره " ومثلها صحيحة ابن أذينة الثانية برواية الكليني ( 1 ) ومن أحب الوقوف على صحة ما ذكرناه فليرجع إلى كتابنا المذكور . ويأتي على ما ذكروه خلو الأخبار عن المخالف الغير الناصب ، لأنها - كما قدمناها - إنما اشتملت على فردين : الناصب ومن لا يعرف ، والمراد بمن لا يعرف إنما هو المعبر عنه بالمستضعف في الأخبار وأهل الضلال ، وهو غير مراد في كلامهم ، وحينئذ فلو حمل الناصب على المخالف المظهر للعداوة - كما يدعونه - للزم ما ذكرناه . وبالجملة فإن المستفاد من الأخبار - كما أوضحناه في الكتاب المتقدم - أن
--> ( 1 ) ص 160